ارتكز نموذج التشغيل في سال على ثلاث قطاعات تشغيلية مترابطة تشمل مراحل مختلفة من حركة وإدارة سلاسل القيمة اللوجستية. ويمثل كل قطاع مستوى مختلفًا من التطور التشغيلي، في ظل ظروف السوق المختلفة ومحركات النمو المتباينة. وترتبط أنشطة سال في المناولة الأرضية للشحن الجوي بحجم حركة النقل الجوي، ومزيج الشحنات، والطاقة الاستيعابية لمحطات الشحن في المطارات. كما تعمل الشركة على توسيع حضورها في قطاع الخدمات اللوجستية في ظل طلبات العملاء المتزايدة نحو إسناد العمليات اللوجستية إلى جهات متخصصة، إلى جانب نمو حركة التجارة وتزايد الطلب على خدمات النقل والتخزين خارج نطاق المطارات. ويأتي تطوير المنطقة اللوجستية لسال في الرياض استجابةً لمتغيرات البيئة التشغيلية المرتبطة بالديناميكيات الهيكلية للعرض والطلب على مستودعات من الفئة (أ) وبنية تحتية لوجستية متقدمة، بما يعزز نمو القطاع اللوجستي في المملكة.
يتمركز الشحن الجوي للمملكة عبر بوابتين عالميتين
يتوسع قطاع الخدمات اللوجستية مع التنوع والنمو في الاقتصاد المحلي
تناقص المساحات المتاحة مع التقدم في مستويات الطلب
%86
من معظم الشحنات المنقولة جواً تمر عبر
مركزي الرياض وجدة في المملكة العربية السعودية
نحو 1.2 مليون طن من الشحنات
تمت مناولتها في جميع أنحاء المملكة خلال العام
2024
تشكّل تدفقات الشحنات الجوية عبر مطارات المملكة الأساس الذي ينطلق منه الطلب على خدمات سال، إذ يحدد حجم الشحنات الواردة أوالصادرة أوالعابرة (الترانزيت)عبر المطارات المستوى الأساسي لهذا الطلب. كما تنعكس التغيرات في أحجام الشحن الجوي، ومزيج الشحنات، ومسارات الشحن مباشرة في مستويات الطلب على خدمات المناولة في المطارات والخدمات اللوجستية اللاحقة والبنية التحتية الداعمة للقطاع.
وتعكس تدفقات الشحن الجوي الحجم الإجمالي لأنشطة التجارة في المملكة وطبيعتها، كما تتشكل بفعل ثلاث عوامل مترابطة تشمل الشحنات الواردة والصادرة والشحنات العابرة (الترانزيت). وترتبط أحجام الواردات ارتباطًا وثيقًا بمستويات الاستهلاك المحلي والطلب على الخدمات، بما في ذلك نمو التجارة الإلكترونية وتزايد الحاجة إلى السلع المقيّدة بإطار زمني معين عبر القطاعات كالتجزئة والرعاية الصحية والمواد الغذائية. كما يسهم نمو السياحة واستضافة الفعاليات الكبرى في تسجيل ارتفاعات مرحلية في تدفقات الشحن الوارد إلى المملكة.
وترتبط أحجام الصادرات بتنويع الأنشطة الاقتصادية ونمو الصناعات ذات القيمة العالية، حيث تزداد الشحنات الصادرة التي يُفضَّل نقلها جوًا نظرًا لقيمتها أو لمتطلبات مناولتها أو لحساسيتها للوقت ومتطلبات سرعة التسليم.
كما تتأثر أحجام الشحنات العابرة بموقع المملكة الاستراتيجي الذي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، إلى جانب الاستثمارات المتواصلة لتعزيز البنية التحتية للمطارات ومرافق الشحن المخصصة، التي تدعم إعادة توجيه الشحنات عبر مراكز الشحن، إضافةً إلى عمليات نقل الشحنات بين الرحلات.
تتركّز عمليات الشحن الجوي في المملكة بشكل رئيسي في مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة ومطار الملك خالد الدولي بالرياض، حيث يتولى المطاران معًا مناولة نحو 86% من إجمالي الشحن الجوي في المملكة، وذلك وفقًا لبيانات الهيئة العامة للطيران المدني.
سجّلت قيمة التجارة الدولية للمملكة معدل نمو سنوي مركب بلغ 4% خلال الفترة من 2015 إلى 2024، مدعومةً بالتطور المتواصل في منظومة الشحن والخدمات اللوجستية في المملكة.
ورغم أن النقل البحري لا يزال الوسيلة المهيمنة على قيمة التعاملات التجارية غير النفطية، يأتي النقل الجوي في المرتبة الثانية، إذ يمثل نحو 24% من قيمة التجارة الدولية غير النفطية، فيما ترسّخ الرياض وجدة والدمام مكانتها كمراكز محورية للشحن الدولي في المملكة.
تعكس التطورات الأخيرة في السوق حجم وتقلبات تدفقات الشحن الجوي. ووفقًا لبيانات الهيئة العامة للطيران المدني، سجل سوق الشحن الجوي في المملكة خلال عام 2024 نموًا سنويًا بنحو %34 ليصل إلى قرابة 1.2 مليون طن. ويعكس هذا النمو تحولًا جزئيًا لبعض الشحنات من النقل البحري إلى النقل الجوي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية للشحن، إلى جانب تعافي حركة التجارة واستمرار توسع التجارة الإلكترونية.
ورغم ما قد يشهده السوق من تقلبات على المدى القصير، فإن التوقعات المتوسطة وطويلة الأجل لقطاع الشحن الجوي في المملكة تظل إيجابية ومدعومة بأسس هيكلية تعزز فرص نموه. وتشير دراسة السوق الصادرة عن شركة ALG للعام 2023 إلى أن إجمالي أحجام الشحن الجوي في المملكة مرشح للوصول إلى نحو 2.3 مليون طن بحلول عام 2030، وبما يمثل معدل نمو سنوي مركب يقارب %11 خلال الفترة من 2025 إلى 2030.
ويتماشى هذا التوسع في القطاع مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية، تحت ظل رؤية المملكة 2030، التي تهدف إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، من خلال تعزيز التكامل بين مختلف وسائط النقل وتطوير قدرات مناولة الشحن في المطارات الرئيسية والمناطق اللوجستية.
70 مليار X
كحجم مُقدّر لأسواق الخدمات اللوجستية المحلية
%6 ← %10
مستهدف مشاركة قطاع الخدمات اللوجستية بحلول عام 2030 في الناتج المحلي الإجمالي
ويتزايد الطلب على خدمات النقل والتخزين وغيرها من الخدمات اللوجستية ذات القيمة المضافة مع تجاوز هذه الأحجام نطاق المطارات. ويقدر حجم سوق الخدمات اللوجستية في المملكة بنحو 70 مليار ريال سعودي، مع توقع ارتفاع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 6% إلى 10% بحلول عام 2030، مدفوعًا بنمو أحجام التجارة وتعزيز تنظيم الأنشطة اللوجستية.
ولا ينحصر نمو الطلب في حركة الشحن فقط، بل يمتد ليشمل الخدمات اللوجستية المتكاملة، بما في ذلك إدارة الشحن وخدمات العقود اللوجستية. كما تعزز التغيرات في مزيج الشحنات على الطلب؛ إذ يسهم نمو الطلب لشحنات المواد القابلة للتلف والأدوية وغيرها من السلع المقيّدة بإطار زمني محدد والخاضعة للعديد من الضوابط التنظيمية إلى زيادة الحاجة إلى المناولة المبرَّدة والمرافق المتخصصة، إلى جانب عمليات لوجستية أسرع عبر مختلف مراحل النقل.
وتشير تقديرات السوق إلى ارتفاع الطلب على الخدمات اللوجستية بنحو 450 ألف طن خلال السنوات المقبلة، مدفوعة بنمو حركة الشحن وتوسع الاعتماد على الخدمات اللوجستية المُدارة من قبل أطراف خارجية.
(المصادر: شركة الاستشارات اللوجستية السعودية ووزارة النقل السعودية)
%97 نسبة الإشغال
في أسواق الخدمات اللوجستية الرئيسية
115 مليون متر مربع
كحجم طلب متوقع لمراكز التخزين بحلول العام 2030
يشهد النشاط اللوجستي توسعًا في ظل محدودية المعروض من المستودعات ومراكز التخزين والتوزيع. وتشير مؤشرات السوق إلى محدودية الطاقة الاستيعابية، إذ تبلغ نسبة إشغال المستودعات نحو 97%، في وقت لا تزال حصة كبيرة من طاقات التخزين تُدار داخليًا من قبل الشركات بدلًا من إسنادها إلى مزودي الخدمات اللوجستية من الأطراف الخارجيين المستقلين.
وتشير تقديرات القطاع إلى أن الطلب على مساحات التخزين في المملكة سيرتفع من نحو 87 مليون متر مربع في عام 2023 إلى قرابة 115 مليون متر مربع بحلول عام 2030. وحتى بعد احتساب الطاقات الجديدة المخطط إضافتها ضمن المخطط العام للمناطق اللوجستية، يُتوقع استمرار فجوة في المعروض تُقدَّر بنحو 9.6 مليون متر مربع. ويتركز نحو 70% من هذه الفجوة في الرياض وجدة والدمام، وهي المراكز الرئيسة للخدمات اللوجستية والشحن الجوي في المملكة. ويعكس هذا المزيج من ارتفاع الطلب والتركيز الجغرافي للنشاط اللوجستي ومحدوية المعروض، ويسلط الضوء على الطبيعة الهيكلية لنقص مساحات التخزين في السوق.
تواصل سال تنفيذ خطط توسعها من خلال تأمين مساحات واسعة وتطوير منطقة لوجستية متقدمة في مناطق ذات نمو مرتفع مثل شمال الرياض، وذلك في ظل الفجوة القائمة في المعروض من مساحات التخزين. بما يعزز قدرتها على توظيف هذه الفجوة الهيكلية عبر توسيع حضورها في مجال التخزين، وتعزيز حصتها السوقية، ودعم نمو الإيرادات على المدى الطويل.
ويندرج مسار نمو هذا القطاع ضمن اطار توجهات السياسات الوطنية الرامية الى تطوير قطاع النقل والخدمات اللوجستية، وفي مقدمتها الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية (NTLS) وبرنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية (NIDLP)، حيث يتصدر الشحن الجوي والبنية التحتية اللوجستية أولويات مستهدفات التنويع الاقتصادي في المملكة. ومع ارتفاع أحجام الشحن الجوي وتوسع النشاط اللوجستي، تزداد أهمية توفر البنية التحتية الملائمة للمناطق اللوجستية ومساحات المستودعات، مما يعزز جاذبية الاستثمار طويل الأجل في هذا القطاع.
أعلنت شركة سال خلال هذا العام توقيع اتفاقية نهائية مع شركة صلة لاستئجار أرض بمساحة 1.5 مليون متر مربع في فالكون سيتي بشمال مدينة الرياض، وذلك لتطوير وتشغيل منطقة لوجستية متكاملة. وتشمل الاتفاقية عقد إيجار طويل الأجل لمدة 30 عامًا قابل للتمديد لمدة إضافية تبلغ 15 عامًا، بقيمة إيجار سنوية قدرها 16 ريالًا سعوديًا للمتر المربع، مع تعديل سنوي بنسبة 1.5% لمراعاة التضخم بعد انتهاء فترة السماح. ويُقدَّر إجمالي الاستثمار الرأسمالي في أعمال تخطيط المنطقة اللوجستية وتطويرها وتشغيلها بنحو 4.2 مليارات ريال سعودي.
ووفقًا لخطة التمويل المعتمدة، سيتم تمويل المشروع من خلال اطلاق كيان ذو غرض خاص (SPV) يُستخدم كمنصة لهيكلة رأس مال المشروع وترتيب تمويله. وقد صُمّم هذا الهيكل التمويلي بحيث لا يؤدي إلى تخفيف ملكية المساهمين، إذ سيتم ضخ حصة رأس المال على مستوى الشركة ذات الغرض الخاص دون إصدار أسهم جديدة على مستوى الشركة الأم، بما يحافظ على نسب ملكية المساهمين الحالية.
اتجاهات السوق الرئيسية للعام 2026
المنافسة
قد تزداد الضغوط على الأسعار مع توسّع القدرات التشغيلية وارتفاع الطاقة الاستيعابية في مختلف أنحاء المنطقة.
احتياجات العملاء
يواصل العملاء التوجه نحو الخدمات اللوجستية المتكاملة والخدمات المقيّدة بإطار زمني، إلى جانب الطلب المتزايد على الحلول المتخصصة.
تقلبات سلاسل الإمداد
استمرار احتمالات الاضطراب في سلاسل الإمداد وما يترتب عليها من تقلبات قصيرة الأجل في أحجام الشحن وزيادة تحديات التخطيط.
التوجهات التنظيمية
قد تسهم المتطلبات التنظيمية المتغيرة في رفع معايير الامتثال ومستويات الخدمة في القطاع.
المرونة الرقمية
الاعتماد المتزايد على البيانات والأنظمة وما يصاحبه من تعزيز استمرارية الخدمات ومستويات الأمن السيبراني.